السيد محمد تقي المدرسي

277

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

عز وجل : " إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " قال : هو العبد يهم بالذنب ثم يتذكر فيمسك ، فذلك قوله : " تذكروا فإذا هم مبصرون " . « 1 » وفي كتاب الخصال عن أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ثلاثة من أشد ما عمل : انصاف المؤمن نفسه ، ومواساة المواخاة ، وذكر الله على كل حال ، وهو ان يذكر الله عند المعصية وهو قول الله عز وجل : " ان الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " . « 2 » 4 / والانسان يعرف نفسه ، ويقدر على تمييز المعاذير الباطلة عن الاعذار الصحيحة ، وقال الله تعالى : بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( القيامة / 14 ) . روي عن عمر بن يزيد قال : اني لأتعشى مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) وتلا هذه الآية ، " بل الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره " يا ابا حفص ما يصنع الانسان ان يعتذر إلى الناس بخلاف ما يعلم الله منه ، ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يقول : من أسر سريرة ألبسه الله رداها ان خيرا فخير وان شرا فشر . « 3 » وروي في مجمع البيان عن العياشي ، باسناده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما يصنع أحدكم ان يظهر حسنا ويستر سيئا ؟ أليس إذا رجع يعلم أنه ليس كذلك ، والله تعالى يقول : " بل الانسان على نفسه بصيرة " ان السريرة إذا صلحت قويت العلانية . « 4 » 5 / ونستوحي من ذلك ان الذين يخادعون أنفسهم وينسبون إلى الدين بعض الأحكام الجاهلية ، يعلمون انهم كاذبون وقصة النسئ مثل لهذه المخادعة قال الله تعالى : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ الله اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ الله يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ الله مَعَ الْمُتَّقِينَ ( التوبة / 36 ) .

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 2 / ص 112 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين / ج 2 / ص 112 . ( 3 ) تفسير نور الثقلين / ج 5 / ص 462 . ( 4 ) تفسير نور الثقلين / ج 5 / ص 463 . .